الشيخ الطبرسي
31
تفسير جوامع الجامع
إذا كَانَتْ لا تَتَنَاهى فالكَلِمَاتُ التي تَقَعُ عبارةٌ عَنها أَيضاً لا تَتَنَاهى . ( مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إلاَّ ) كَخَلْقِ نَفْس وَاحِدَة وبَعْثِها ، والمَعنى : أنَّه يَستَوي في قُدرتِهِ القَليلُ والكَثيرُ ، والواحِدُ والجَمعُ ، إذْ لا يَشغَلُهُ فِعْلٌ عَن فِعْل وشَأْنٌ عن شَأْن ( إنَّ اللهَ سَمِيعٌ ) يَسمَعُ كُلَّ مَسمُوع ( بَصِيرٌ ) يُبصِرُ كُلَّ مُبصَر في حَال واحِدَة لا يَشغلُهُ بعضٌ عَن بَعض ، فَكَذلكَ الخَلْقُ والبَعْث . ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُولِجُ الَّليْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الَّليْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى إِلَى أَجَل مُّسَمًّى وَأَنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 29 ) ذَا لِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ ( 30 ) أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِى فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ ءَايَتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لاَيَت لِّكُلِ صَبَّار شَكُور ( 31 ) وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُاْ اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّلهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بَايَتِنَآ إِلاَّ كُلُّ خَتَّار كَفُور ( 32 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ وَاخْشَوْاْ يَوْماً لاَّ يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَاز عَن وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَواةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِاللهِ الْغَرُورُ ( 33 ) إنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأْرْحَامِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأيِّ أَرْض تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرُ ( 34 ) ) أي : كُلُّ واحد مِنَ ( الشَّمْس وَالْقَمَر ) يَجْري في فَلَكِهِ على وَتيرة واحِدَة ، ويَقْطَعُهُ إلى وَقْت معلُوم : الشَمسُ إلى آخر السَنَةِ والقَمَرُ إلى آخر الشَهْرِ ، وعَن الحَسَنِ : الأجَلُ المُسَمَّى : يومُ القِيامَةِ ، لأنَّه لا يَنقَطِعُ جَريهُمَا إلاَّ حينئذ ( 1 ) .
--> ( 1 ) حكاه عنه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 8 ص 285 .